ماهي الأمثال في العصر الإسلامي

كتابة انور القثمي - تاريخ الكتابة: 2 أبريل, 2020 11:11
ماهي الأمثال في العصر الإسلامي


الأمثال في العصر الإسلامي سوف نتناول في هذه المقالة تعريف المثل وكيف تعامل معها المسلون وموقف القران الكريم منها.

استطاع المثل الإسلامي ان يحقق حضوراً قوياً على الساحة الثقافية في صدر الإسلام؛ إذ واكب مرحلة التحول والانتقال من الجاهلية إلى الإسلام، فعبَّر عن روح العصر الجديد تعبيراً دقيقاً. فكيف تجلَّى أثرُ الانتقال من طور الجاهلية إلى طور الإسلام .

تعريف المثل:

يعرف المثل بانه صيغة نصيَّة تضيق على مستوى منظومة اللغة المادية, وتتسع على مستواها المعنوي؛ إذ إن الاقتضاب الذي تحققه اللغة في مستواها المادي يرافقه انفتاح في مستواها المعنوي. يقول الزمخشري (ت538 هــ) : “إنها ( أي الأمثال ) أوجزت اللفظ، فأشبعت المعنى, وقصّرت العبارة, فأطالت المغزى”([1]). يحرّر هذا الانفتاح المعنوي نص المثل من المباشرة, ويدفع به إلى فضاء التأويل جاعلاً منه نصَّاً طافحاً بطاقة شعرية جعلته يعدُّ ” قُصارى فصاحة العرب … وجوامع كلمها .

الاحوال التي ضرب بها القرآن الكريم الامثال :

1- التذكير والوعظ.
2- الحث والزجر.
3- الاعتبار والتذكير.
4- تقريب المراد للعقل وتصويره بصورة المحسوس لتثبت في الأذهان.
5- فيه لون من ألوان الهداية لتغري النفوس بالخير والبر وتمنعها عن الشر والإثم.
6- قال إبراهيم النظام : يجتمع في المثل أربع لا تجتمع في غيره من الكلام :
إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية

العرب ابدع معظمهم في ضرب الأمثال في مختلف المواقف والأحداث، وذلك لحاجة الناس العملية إليها، فهي أصدق دليل عن الأمة وتفكيرها، وعاداتها وتقاليدها، ويصور المجتمع وحياته وشعوره أتم تصوير، أقوي دلالة من الشعر في ذلك لأنه لغة طائفة ممتازة، أما هي فلغة جميع طبقات الناس .

تعريف المثل: عبارة عن قول محكم الصياغة، قليل اللفظ، موجز العبارة، بليغ التعبير، يوجز تجربة إنسانية عميقة، مضمرة ومختزلة بألفاظه، نتجت عن حادثة أو قصة قيل فيها المثل، ويضرب في الحوادث المشابهة لها،فهو فن أدبي نثري ذو أبعاد دلالية ومعنوية متعددة، انتشر على الألسن، له مورد وله مضرب.

أسباب انتشار الأمثال وشيوعها بين الناس :

من اهم الاسباب خفة وحسن العبارة، وعمق ما فيها من حكمة لاستخلاص العبر، إصابتها للغرض المنشودة منها، الحاجة إليها وصدق تمثيلها للحياة العامة ولأخلاق الشعوب. ومن خصائص المثل: يجتمع في المثل أربعة لا يجتمع في غيره من الكلام: ” إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبية، وجودة الكتابة، إضافة إلى قوة العبارة والتأثير، فهو نهاية البلاغة. والأمثال في الغالب أصلها قصة، إلا أن الفروق الزمنية التي تمتد لعدة قرون بين ظهور الأمثال ومحاولة شرحها أدت إلى احتفاظ الناس بالمثل لجمال إيقاعه وخفة ألفاظه وسهولة حفظه.

وتركوا القصص التي أدت إلى ضربها. وفي الغالب تغلب روح الأسطورة على الأمثال التي تدور في القصص الجاهلية مثل الأمثال الواردة في قصة الزباء ومنها:

” لا يطاع لقصير أمر, ولأمر ما جمع قصير أنفه” ـ ” بيدي لا بيد عمرو”. وكذلك الأمثال الواردة في قصة ثأر امرئ القيس لأبيه ومنها: ” ضيعني صغيرا وحملني ثأره كبيرا ” ـ ” لا صحو إليوم ولا سكر غدا ” ـ ” اليوم خمر وغدا أمر”. وربما يستطيع المحققون بجهد أن يردوا بعض هذه الأمثال لأصحابها ومبدعيها، فمن حكماء العرب عدد كبير قد اشتهر بابتكاره وإبداعه للأمثال، بما فيها من عمق, وإيجاز, وسلاسة, يقول الجاحظ: ” ومن الخطباء البلغاء والحكام الرؤساء أكثم بن صيفي، وربيعة بن حذار، وهرم بن قطيعة، وعامر بن الظرب، ولبيد بن ربيعة . وأحكمهم أكثم بن صيفي التميمي, تدور علي لسانه حكم وأمثال كثيرة, وهي تجري علي هذا النسق : ” رب عجلة تهب ريثا ” ـ ” ادرعوا الليل فإن الليل أخفى للويل. المرء يعجز لا محالة “. ” لا جماعة لمن اختلف ” ـ ” لكل امرئ سلطان على أخيه حتى يأخذ السلاح, فإنه كفى بالمشرفية واعظا ” ـ ” أسرع العقوبات عقوبة البغي”. ولكن أمثال العرب لم تأت على مثل هذه الدرجة من الرقي والانضباط الأسلوبي, مثل التي جاء بها أكثم, بل إن كثيرا من الأمثال الجاهلية تخلو من التفنن التصويري, وهذا بطبيعة الأمثال فإنها ترد على الألسنة عفوا وتأتي على ألسنة العامة لا محترفي الأدب, فلم يكن من الغريب أن يخرج بعضها علي القواعد الصرفية والنحوية دون أن يعيبها ذلك مثل:
أعط القوس باريها ( بتسكين الياء في باريها والأصل فتحها ).

الأمثال القديمة تتحول الى امثال شعبية

تفرعت العربية الفصحى ,خاصة بعد الفتوحات في البدان العربية الى السنة عامية ,كل حسب اقليمه و شاعت  في شتى الأقطار العربية وحلولها محل الفصحى في التخاطب الشعبي امتدت ظاهرة “ضرب المثل” إلى اللهجات المحكيّة، فصار لدينا أمثال حجازية وأخرى شامية وثالثة عراقية ورابعة مصرية … وقد كتبت كتب عديدة عن الأمثال الشعبية الشائعة والمنتشرة في مختلف الدول العربية والإسلامية..

والأمثال الشعبية العامية، هي الأخرى حصيلة خبرة اجتماعية أو تجربة إنسانية، ولذا فإنك تجد في الكثير منها الغنى في المضمون، والإيجاز في التعبير، ولا تخلو أحياناً من الحس النقدي، أو اللغة الساخرة والهزليّة ..

وحيث كان للأمثال على اختلاف أنواعها هذا التأثير الكبيرعلى المستوى الثقافي و الاجتماعي والتربوي، وكانت تمتلك قدرا من السلطة الإقناعية كان من الضروري أن تتم دراستها، بغية التعرف على مدى انسجام مضمونها الفكري مع المضامين الإسلامية الأصيلة، أو مدى مساهمتها في تنمية الفكر والروح، أو تحفيز الإنسان ودفعه نحو عمل الخير والتعاون، فإنّ أي انحراف فكري أو عقدي تتضمنه الأمثال سيساهم في تشويه المفاهيم الدينية الأصيلة، وسوف ينعكس سلباً على حياة الفرد وسلوكه، وما يعنينا بالدرس هنا هو الأمثال الشائعة والمتداولة بين الناس والتي لها حضور وتأثير في حياتهم، أما الأمثال العربية البائدة فلا نجد ضرورة لبحثها وتقييمها، إلا إذا أريد بحثها من الزاوية التاريخية البحتة .



773 Views