سبب غزوة الخندق

كتابة امينة مصطفى - تاريخ الكتابة: 24 أغسطس, 2021 12:53
سبب غزوة الخندق


سبب غزوة الخندق نقدمه لكم من الخلال السطور القادمة لمقالنا هذا كما نشتعرض معا غزوة الخندق ولماذا سميت بالاحزاب نتائج غزوة الخندق ومعجزات النبي أثناء حفر الخندق.

سبب غزوة الخندق

سبب غزوة الخندق أن يهود بني النضير الذين أجلاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المدينة واستقروا في خيبر؛ غاظهم أن يروا المسلمين في المدينة يعيشون فترة من الاستقرار بعيداً عن مواجهة قريش، فتآمروا مع إخوانهم من يهود خيبر، لينطلق منهم وفدٌ إلى قريشٍ يحرّضوهم على قتال النبي -صلى الله عليه وسلم- وغزو المدينة، فخرج منهم قرابة العشرين رجلًا من زعاماتهم؛ منهم سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وغيرهم، فانطلقوا إلى مكة، وأخذوا بدعوتهم إلى حرب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووعدوهم بأنهم سيقفون معهم، وفي سبيل ذلك كذب اليهود على الله ليقولوا لقريش بأن دينهم خيرٌ من دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله -تعالى- فيهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلً)،فوافق ذلك العرض شعور قريش بالحاجة إلى استعادة مكانتها وسمعتها بين القبائل، فعزموا على القتال، وانطلق اليهود بعدها إلى غطفان، وبني فزارة، وبني أسد، وبني سليم وأشجع، وغيرهم، ودعوهم إلى القتال، فاستجاب منهم من استجاب، وتحزّب الأحزاب في عشرة آلاف مقاتلٍ بقيادة أبي سفيان بن حرب لغزو المدينة والقضاء على الدين الإسلامي.

غزوة الخندق ولماذا سميت بالاحزاب

-الغزوات هي المعارك التي شهدها النبيّ صلّى الله ليه وسلّم ، وكانت هذهِ الغزوات لدفع الشرِّ الذي يُحدّق بالمسلمين تارّةً ، وتارةً أخرى لنشر الدعوة الإسلاميّة في أرجاء الأرض بعد القضاء على جذور الشرّ واقتلاع الفساد والإثم ، ومن الغزوات التي شهدها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم غزة الخندق ، فما هيَ غزوة الخندق وفي أيّ سنة حدثت ولماذا سُميَت بهذا الإسم.
-غزوة الخندق كانت في شهر شوّال من السنة الخامسة للهجرة ، وسميت بالخندق لأنّ أول استخدام للخنادق في المعارك والحروب عند العرب كان في هذهِ الغزوة ، وكانت هذهِ الفكرة من الصحابيّ الجليل سلمان الفارسيّ ، وقد جاءَ بها من بلادهِ بلاد فارس ، وكانت سبباً في ردّ عدوان المشركين على المدينة المنوّرة ، لأنّها منعت العدوّ من التقدّم نحوَ المدينة نتيجةً لهذا الخندق الذي ضُرِبَ حول المدينة المنوّرة.
-وتسمّى هذهِ الغزوة أيضاً بغزوة الأحزاب ، وترجع سبب تسمية الغزوة بهذا الإسم لأنّ قبائل العرب ويهود بني النضير الذين كان لجلائهم أعظم الأثر في احداث هذا التحالف المشرك ضدَّ مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فشكّلوا حزباً أو أحزاباً وذلك ليستأصلوا شأفةّ الإسلام ويقضوا على المسلمين كما يزعمون وكما يُخطّطون ، لذا فقد أقبلت بنو النضير بالتحريض بين القبائل لتؤَلِبَهم على حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فكانت هذهِ القبائل جاهزةً لهذا التخطيط الشيطانيّ الأَثيم ومُستعدّة له ، فتجمّعت الأحزاب وهم قريش يرأسهم أبو سفيان ، وقبيلة غطفان يرأسهم عُيينة بن حصن , وبنو مرّة يرأسهم الحارث بن عوف المريّ ، وكذلك تجمّعت بنو أشجع برئاسة أبو مسعود بن رخيلة ، وتجمّعت بنو سليم برئاسة سُفيان بن عبد شمس ، واجتمعت لحرب رسول الله أيضاً بنو أسد برئاسة طليحة بن خويلد الأسدي ، وكانت هذهِ الأحزاب قد بلَغ عددها قرابة عشرة الآف مُقاتل وكان القائد العامّ لهذهِ الأحزاب هو أبو سفيان.
-وكانت هذهِ الأحزاب تتربّص بالمسلمين حرباً ضروساً تُهلك فيها دولتهم وتقضي على دعوتهم ، ويأبى إلاّ أن يُتِمّ نوره ولو كرِهَ الكافرون ، وكانت أيام الغزوة هذهِ في وقت شديد البرد ، وكان الجوّ يسوده القلق والتوتر ، فالأحزاب كُلّها محدقة بالمدينة المنوّرة وتُريد بأهلها وساكنيها شرّاً ، ولكنّ الله جلّ جلاله كفَّ أيدي الأحزاب عن المسلمين ، وأيدهم بجنودٍ من عنده وأرسل الريح على الأحزاب التي قلبت خيامهم وأحدقت بهم من كلّ جانب وانقلبوا بكيدهم وكان ذلكَ نصراً من الله عزّ وجلّ لرسولهِ صلّى الله عليه وسلّم وانتقاماً من الأحزاب.

نتائج غزوة الخندق

بعد ما وردَ من حدثي طويل عن أحداث تفصيلية لغزوة الخندق، إنَّه لجدير الذكر أن يتم المرور على نتائج غزوة الخندق والتي كانت على الشكل الآتي:
النتيجة الأولى:
كسر شوكة القبائل العربية وخاصة قبيلة قريش، وإظهار قوّة المسلمين وهيبتهم بين القبائل العربية.
النتيجة الثانية:
انتصار عظيم للإسلام والمسلمين رغم قلّة عدد المسلمين وعتادهم، إلَّا أن تأييد الله عباده والحنكة العسكرية التي أبداها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أدّت إلى انتصار المسلمين على الأحزاب انتصارًا كبيرًا، قال تعالى في القرآن الكريم: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} .
النتيجة الثالثة:
أدّت غزوة الخندق إلى استقرار الوضع الأمني والاقتصادي في مدينة رسول الله، واطمأنَّ رسول الله بعد غزوة الخندق وطمأنَ أصحابه حين قال لهم بعد غزوة الأحزاب أو غزوة الخندق: “الآنَ نغزُوهم ولا يغزُونا” .

معجزات النبي أثناء حفر الخندق

تكثير الطعام:
عانى المسلمون من الجوع الشديد أثناء حفر الخندق لأن المدينة كانت وقتها في حالة حربٍ وكان الطعام قليلًا، أحس ابن جابر بجوع النبي فطلب من زوجته أن تعد طعامًا يدعو إليه النبي، فأعدّت مالديها من خبزٍ وذبحت شاةً صغيرةً ووضعتها على النار، فلما دعا ابن جابر الرسول إلى الطعام مع رجلين أو ثلاثة طلب منه الرسول ألا يرفعوا الطعام عن النار حتى يأتي، وقام بدعوة جميع الرجال إلى الطعام، وعندما وصل راح يقسم الخبز ويضع عليه اللحم ويطعم الرجال فأكلوا جميعًا وشبعوا وبقي الكثير.
تحطيم الصخرة:
واجه المسلمون أثناء الحفر صخرةً كبيرةً لم يتمكنوا من تحطيمها، فشكوا ذلك إلى الرسول محمد الذي حمل معوله وقال: بسم الله، ثم ضرب الصخرة أول ضربة فكسر ثلثها فقال: “الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة”، ثم ضرب الضربة الثانية فكسر الثلث الثاني وقال: “الله أكبر أُعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض”، ثم ضرب الضربة الثالثة فكسر مابقي من الصخرة فقال: “الله أكبر أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة” وبالفعل فقد قام المسلمون بفتح هذه الأماكن جميعها بعد غزوة الخندق والانتصار فيها.



521 Views