شعر حسان بن ثابت

كتابة وليد حمزة - تاريخ الكتابة: 21 أبريل, 2018 7:16 - آخر تحديث : 8 يوليو, 2021 11:55
شعر حسان بن ثابت


شعر حسان بن ثابت سوف نتحدث في هذا الموضوع عن شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان أبن ثابت ونسبة و أجمل قصائدة في هذا المقال

نبذة عن حسان بن ثابت

حسان بن ثابت الأنصاري الملقب بشعر الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم” ، وهو أحد الصحابة الأنصار ، وأصله من قبيلة الخزرج ، كان قبل سلامه يعيش في بلاد الشام ، وكان أيضاً يهوى الشعر ، ولكن بعد إسلامه بعد الهجرة أصبح ملازماً للرسول ، ويعتبر حسان بن ثابت من أوائل الشعراء المسلمين ، كما أن شعره كان مميزاً جداً ، رفع راية النضال الشعري ضد مشركين قريش والقبائل الأخرى ، وكان من أقوى الشعراء في عصره ، حيث أن الرسول اعتمد عليه وعلى شعره كثيراً في الدفاع عن المسلمين والرد على أفعال الكافرين التي يقوموا بها بحق المؤمنين .
كان حسان بن ثابت شاعراً ذائع الصيت وكانت قصائه متينة وقوية جداً ، ولذلك كان يلقى من العناية النصيب الأكبر من باقي الشعراء ، حيث أن حسان بن ثابت كان في المركز الأول وتبعته الخنساء ، ثم الحطيئة ، ثم كعب بن زهير ، ثم لبيد ، ثم سحيم …. إلخ

قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

أَغرّ عليه للنبوة خاتم ….. من الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه….. إذا قال في الخمس المؤذن
أشهد وشق لــه من اسمه ليجله…….. فـذو العرش محمود وهذا محمد
نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل…… والأوثانُ في الأرض تعبد
فأمسى سراجاً مستنيراًوهادياً …….. يلوح كما لاح الصقيل المهند
وأنذرنا ناراً وبشّـر جنةً ……. وعلمنا الإسلام فالله نحمد
وأنت إله الخلق ربي وخالقي …… بذلك ماعـمّرت في الناس أشهد

قصيدة حسان بن ثابت في فتح مكة

عفت ذات الأصابع فالجواء…..إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر…..تعفيها الروامس والسماء
وكانت لا يزال بها أنيس…..خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف…..يؤرقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء التي قد تيمته…..فليس لقلبه منها شفاء
كأن خبيئة من بيت رأس…..يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما…..فهن لطيب الراح الفداء
فوليها الملامة إن ألمنا…..إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكا…..وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها…..تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات…..على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات…..يلطمهن بالخمر النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا…..وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم…..يعين الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا….. وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا…..يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه…..فقلتم لا نقوم ولا نشاء
وقال الله قد سيرت جندا…..هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد…..سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا…..ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عني…..مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا…..وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا وأجبت عنه…..وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء…..فشركما لخيركما الفداء

قصيدة محمد المبعوث

محمد المبعوث للناس رحمة يشيد ما أوهى الضلال ويصلح
لأن سبحت صم الجبال مجيبة لداوود أو لان الحديد المصفح
فإن الصخور الصم لانت بكفه وإن الحصى في كفه ليسبح
وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا فمن كفه قد أصبح الماء يطفح
وإن كانت الريح الرخاء مطيعة سليمان لا تألو تروح وتسرح
فإن الصبا كانت لنصر نبينا ورعب على شهر به الخصم يكلح
وإن أوتي الملك العظيم وسخرت له الجن تسعى في رضاه وتكدح
فإن مفاتيح الكنوز بأسرها أتته فرد الزاهد المترجح
وإن كان إبراهيم أعطي خلة وموسى بتكليم على الطور يمنح
فهذا حبيب بل خليل مكلم وخصص بالرؤيا وبالحق أشرح
وخصص بالحوض الرواء وباللوا ويشفع للعاصين والنار تلفح
وبالمقعد الأعلى المقرب ناله عطاء لعينيه أقر وأفرح
وبالرتبة العليا الوسيلة دونها مراتب أرباب المواهب تلمح
ولهو إلى الجنان أول داخل له بابها قبل الخلائق يفتح

قصيدة عرفت ديار زينب

عرفتَ ديارَ زينبَ بالكثيبِ ** كخطّ الوحيِ في الرقّ القشيبِ

تعاورها الرياحُ وكلُّ جونٍ ** مِنَ الوَسْمِيّ مُنْهَمِرٍ سَكُوبِ

فأمْسَى رَسْمُها خَلَقاً، وأمْسَتْ ** يَبَاباً بَعْدَ سَاكِنِها الحَبيبِ

فَدَعْ عَنكَ التذكّرَ كلَّ يومٍ ** وَرُدَّ حَرارةَ الصّدْرِ الكَئيبِ

وَخَبّرْ بالّذي لا عَيْبَ فيهِ ** بصدقٍ، غيرِ إخبارِ الكذوبِ

بمَا صَنَعَ المَلِيكُ غَدَاةَ بَدْرٍ ** لنا في المشركينَ منَ النصيبِ

غداةَ كأنّ جمعهمُ حراءٌ ** بَدَتْ أرْكَانُهُ جِنْحَ الغُرُوبِ

فَوَافَيْنَاهُمُ مِنّا بِجَمْعٍ ** كَأُسْدِ الغابِ: مُرْدانٍ وَشِيبِ

أمَامَ مُحَمّدٍ قَدْ آزَرُوهُ ** عَلى الأعْدَاءِ في لَفْحِ الحُروبِ

بأيديهمْ صوارمُ مرهفاتٌ ** وكلُّ مجربٍ خاظي الكعوبِ

بنو الأوسِ الغطارفُ آزرتها ** بَنُو النّجّارِ في الدّين الصّلِيبِ

فغادرنا أبا جهلٍ صريعاً ** وعتبةَ قدْ تركنا بالجبوبِ

وشيبةَ قدْ تركنا في رجالٍ ** ذوي حسبٍ، إذا نسبوا، نسيبِ

يناديهمْ رسولُ اللهِ، لما ** قذفناهمْ كباكبَ في القليبِ

ألمْ تَجِدُوا حديثي كانَ حَقَّاً ** وأمرُ اللهِ يأخذُ بالقلوبِ

فَما نَطَقُوا، ولَو نَطَقوا لَقالوا: ** صَدَقْتَ وكُنْتَ ذا رَأيٍ مُصِيبِ

قصيدة إني حلفت يمينا

إنّي حَلَفْتُ يَمِيناً غيرَ كاذِبَةٍ ** لَوْ كَانَ للحارِثِ الجَفْنيّ أصْحَابُ

مِن جِذمِ غَسّانَ مُسْتَرْخٍ حمائلُهُمْ ** لا يغبقونَ من المعزى، إذا آبوا

وَلا يُذَادُونَ مُحْمَرَّاً عُيُونُهُمُ ** إذا تحضرَ عندَ الماجدِ البابُ

كانُوا إذا حضَرُوا شِيبَ العُقارُ لهمْ ** وَطِيفَ فِيهمْ بأكْوَاسٍ وأكْوَابِ

إذاً لآبُوا جميعاً، أوْ لكانَ لَهُمْ ** أسْرَى منَ القَوْمِ أوْ قَتْلَى وأسلابُ

لجالدوا حيثُ كان الموتُ أدركهمْ ** حتى يثوبوا لهم أسرى وأسلابُ

لكِنّه إنّما لاقَى بمأشَبَةٍ ** ليسَ لهمْ عنْدَ يوْم البأسِ أحْسابُ

قصيدة إن تمس دار ابن أروى منه خالية

إن تمسِ دارُ ابنِ أروى منه خاليةً ** بابٌ صَريعٌ وَبابٌ مُخرَقٌ، خَرِبُ

فقَدْ يُصَادِفُ بَاغي الخيرِ حاجَتَهُ ** فِيها ويَأوي إليها الذِّكرُ والحَسَبُ

يا أيّها النّاسُ أبْدُوا ذَاتَ أنفسِكُمْ ** لا يَسْتَوِي الصّدقُ عندَ اللَّهِ والكذِبُ

إلا تنيبوا لأمرِ اللهِ تعترفوا ** بغارةٍ عصبٍ منْ خلفها عصبُ

فيهمْ حبيبٌ شهابُ الحربِ يقدمهمْ ** مستلئماً قدْ بدا في وجههِ الغضبُ

وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه في بدر الكبرى

ألا ليتَ شِعري هلْ أتى أهْلَ مكَّةٍ إبارتُنَا الكُفّارَ في ساعَةِ العُسْرِ

قتلنا سراةَ القومِ عندَ رحالهمْ فلمْ يَرجعُوا إلاّ بِقاصِمةِ الظَهْرِ

قَتَلنا أبا جَهلٍ وعُتْبَةَ قبلَهُ وشيبةَ يكبو لليدينِ وللنَحْرِ

وكمْ قدْ قتلنَا مِنْ كريمٍ مُرَزّإ لَهُ حسبٌ في قومهِ نَابِه الذِّكْرِ

تَرَكْنَاهُمُ للخَامِعاتِ تَنُوبهمْ ويصلوْنَ ناراً بعدُ حاميةَ القعرِ

بكفرهمِ باللهِ والدينُ قائمٌ وما طَلبوا فِينا بطائلةِ الوترِ

لَعَمْرُكَ ما خَامَتْ فَوَارِسُ مالِكٍ وأشْيَاعُهمْ يوْمَ التَقَيْنا على بَدْرِ

وفي رثاء محمدٍ صلى الله عليه وسلم قال حسانُ بن ثابتٍ الأنصاري

بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ منيرٌ وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمةٍ بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصعَدُ

وواضِحُ آياتٍ وَبَاقي مَعَالِمٍ وربعٌ لهُ فيهِ مصلىً ومَسجِدُ

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها مِنَ الله نورٌ يُسْتضاءُ وَيُوقَدُ

معالمُ لم تُطمسْ على العَهدِ آيُها أتَاهَا البِلَى فالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفتُ بها رسمَ الرَّسول وعهدهُ، وقبراً بِهِ وَاراهُ في التُّرْبِ مُلْحدُ

ظللتُ بِها أبكي الرَّسول، فأسعَدَتْ عُيون ومِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسِعِدُ

تذكرُ آلاءَ الرَّسول وما أرَى لهَا مُحصِياً نَفْسي فنَفسي تبلَّدُ

مفجعةٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ فظلتْ لآلاء الرَّسول تُعدِدُ

وما بَلغتْ منْ كلِّ أمْرٍ عَشِيرَهُ وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها على طللِ القَبرِ الذي فيهِ أحمدُ

ومن رثاء حسان لخاتم الأنبياء قوله أيضاً:

نبِّ المساكينَ أنَّ الخيرَ فارقهمْ معَ النبيِّ تولى عنهمُ سَحَرا

مَن ذا الذي عندهُ رحلي وراحلتي، وَرِزقُ أهْلي إذا لمْ يُؤنِسوا المَطَرَا

أمْ مَنْ نُعاتبُ لا نخشَى جَنادِعَهُ إذا اللّسانُ عَتا في القولِ أوْ عَثَرَا

كانَ الضياءُ، وكان النورَ نتبعهُ بَعْدَ الإلهِ وكان السّمْعَ والبَصَرَ

فَلَيْتَنا يوْمَ وَارَوْهُ بِمَلْحَدِهِ وغيبوهُ، وألقوا فوقهُ المدرا

لمْ يَتْرُكِ اللهُ مِنّا بَعْدَهُ أحَداً ولمْ يُعِشْ بعدَهُ أُنْثى ولا ذَكَرَا

ختاما هذه القصيدة قالها لما مات النبى صلى الله عليه و سلم

ما بالُ عينِك لاتنام كأنما كُحِلت مآقيها بكُحلِ الأرمدِ
جزَعاً على المهديّ أصبح ثاوياً يا خيرَ منْ وطىء الحصى لا تبعُدِ
وجهي يَقيك التربَ لهفي ليتني غيِّبْتُ قبلك في بقيع الغرقدِ
بأبي وأمي مَنْ شهدتُ وفاتهُ في يوم الاثنين النبي المهتدي
فظللتُ بعد وفاته متبَلداً متلدّداً يا ليتني لم أُولدِ
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم يا ليتني صُبّحت سم الأسود
يا بِكْرَ آمنة المبارك بِكرُها ولدَته محصَنة بسعد الأسـعـد
نوراً أضاء على البرية كلها مَنْ يُهْدَ للنور المبارك يهتدي
ياربّ فاجمعنا معاً ونبيَنا في جنةٍ تثني عيون الحُسّد
في جنة الفردوس فاكتبها لنا يا ذا الجلال وذا العلا والسؤدد



693 Views