تعريف مفهوم الأمثال

كتابة محمد البكر - تاريخ الكتابة: 10 يوليو, 2018 11:36 - آخر تحديث : 12 يوليو, 2021 11:11
تعريف مفهوم الأمثال


تعريف مفهوم الأمثال وماهو معناها الحقيقى وماهى انواعها كل ذلك في هذا المقال وفي هذه السطور التالية.

تعريف الامثال

المثل جملة مفيدة موجزة متوارثة شفاهةً من جيلٍ إلى جيل. وهو جملةٌ محكَمة البناء بليغة العبارة، شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وإذ يلخّص المثل قصة عناءٍ سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدّقوه لأنه يهتدي في حلِّ مشكلة قائمة بخبرة مكتسبةٍ من مشكلة قديمة انتهت إلى عبرةٍ لا تُنسى. وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزةٍ قد تغني عن رواية ما جرى.
والمثل في قول الفارابي: هو ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم وقنعوا به في السرّاء والضراء، ووصلوا به إلى المطالب القصيّة، وهو أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص، ولذا فالمثل قيمة خلقية مصطلح على قبولها في شعبها. وهو يمرّ قبل اعتماده وشيوعه في غربال معايير هذا الشعب، وينمّ صراحةً أو ضمناً عن هذه المعايير على كل صعيدٍ وفي كل حال يتعاقب عليها الإنسان في حياته.
ويقول علماء في المثل إنه ليس مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية.. وإنما هو عملٌ كلاميٌ يستحث قوةً ما على التحرك. ويعتقد قائل المثل أنه يؤثِّر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس. فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم وهي، وإن اختلفت في تركيب جملها أو في صلاحها أو مدلول حكمتها أو سخريتها، كتابٌ ضخم يتصفّح فيه القارىء أخلاق الأمة وعبقريتها وفطنتها وروحها.
ولا بد من أن نلاحظ أن كثيراً من الأمثال لا تتفق، بل تتناقض، لو وُضعت جنباً إلي جنب، كمثل قولهم: «الجار للجار ولو جار» وقولهم: «يا جاري إنت بحالك وأنا بحالي». الأول يدعو إلي التضامن مع الجار في كل حال، والثاني يدعو إلى الانصراف عنه. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته لحقّ لنا القول إن هذا الفكر متناقضٌ إذ يجمع هذين المسلكين معاً. غير أن التناقض هنا ليس سوى مظهر إباحة الاختصار. فلو فُصّل المثلُ الأول فيه، إن الجار لمزمٌ أن ينجدَ جاره في مصيبته أو حاجته وأن يسارع إلى مواساته، ولو بدا قبل ذلك من الجار سلوك جائر. وأما المثل الثاني فلو فُصّل لقيل فيه: دع جارك وشأنه وانصرف إلى شأنك ولا تتدخل فيما لا يعنيك. والحق أن المثلين لا يتناقضان لأن مواساة الجار والمسارعة إلى نجدته أمر يعنيك، ولا يضايق جارك، بل يسعده ولكن واجب الجار حيال جاره لا يُطلق يده في كل شؤون هذا الجار…
وهكذا نرى أن الامثال لها فضل عظيم في حفظ تراث الامم

أنواع المثل

المثل الموجز السائر : وهو إما شعبي لا تعلم فيه ، ولا تكلف ولا تقيد بقواعد النحو ، وإما كتابي ، صادر عن ذوي الثقافة العالمية كالشعراء والخطباء كقولهم كالمستجير من الرمضاء بالنار .
المثل القياسي : هو سرد وصفي أو قصصي أو صورة بيانية لتوضيح فكرة ما عن طريق التشبيه والتمثيل ويسميه البلاغيون التمثيل المركب أو اعتبار أحدهما بالآخر لغرض التأديب والتهذيب أو التوضيح والتصوير وهذا النوع فيه إطناب إذا قورن بسابقه ويجمع بين عمق الفكرة وجمال التصوير .
المثل الخرافي : وهي حكاية ذات مغزى على لسان غير الإنسان لغرض تعليمي أو فكاهي وما أشبه ذلك كقولهم أكلت يوم أكل الثور الأبيض

أنواع الأمثال في القرآن:

الأمثال في القرآن ثلاثة أنواع:
1- الأمثال المصرحة.
2- والأمثال الكامنة.
3- والأمثال المرسلة.
النوع الأول: الأمثال المصرَّحة: وهي ما صرح فيها بلفظ المثل، أو مايدل على التشبيه، وهي كثيرة في القرآن نورد منها ما يأتي:
أ- قوله تعالى في حق المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لايَرْجِعُونَ، أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ}1 إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
ففي هذه الآيات ضرب الله للمنافقين مثلين: مثلًا ناريًّا في قوله:{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} لما في النار من مادة النور،ومثلًا مائيًّا في قوله:{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} .. لما في الماء من مادةالحياة، وقد نزل الوحي من السماء متضمنًا لاستنارة القلوب وحياتها. وذكر الله حظالمنافقين في الحالين. فهم بمنزلة من استوقد نارًا للإضاءة والنفع حيث انتفعواماديًّا بالدخول في الإسلام, ولكن لم يكن له أثر نوري في قلوبهم، فذهب الله به فيالنار من الإضاءة: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} وأبقى ما فيها من الإحراق، وهذامثلهم الناري.
وذكر مثلهم المائي فشبههم بحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرقفخارت قواه ووضع أصبعيه في أذنيه وأغمض عينيه خوفًا من صاعقة تصيبه؛ لأن القرآنبزواجره وأوامره ونواهيه وخطابه نزل عليهم نزول الصواعق.
ب- وذكر الله المثلين: المائي والناري – في سورة الرعد للحق والباطل.فقال تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَافَاح ْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِيالنَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّامَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} .
شبه الوحي الذي أنزله من السماء لحياة القلوب بالماء الذي أنزلهلحياة الأرض بالنبات، وشبه القلوب بالأودية, والسيل إذا جرى في الأودية احتمل زبدًا وغثاء، فكذلك الهُدى والعلم إذا سرى في القلوب أثار ما فيها من الشهواتليذهب بها، وهذا هو المثل المائي في قوله: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وهكذايضرب الله الحق والباطل.
وذكر المثل الناري في قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} .. فالمعادن من ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد عند سبكها تخرج النار مافيها من الخبث وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيذهب جفاء. فكذلك الشهوات يطرحهاقلب المؤمن ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد وهذا الخبث.
النوع الثاني من الأمثال: الأمثال الكامنة – وهي التي لم يصرح فيهابلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز: يكون لها وقعها إذا نقلت إلىما يشبهها، ويمثلون لهذا النوع بأمثلة منها:
1- ما في معنى قولهم: “خير الأمورالوسط”:
أ- قوله تعالى في البقرة: {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَذَلِكَ} .
ب- قوله تعالى في النفقة: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}
جـ- قوله تعالى في الصلاة: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} .
د- قوله تعالى في الإنفاق: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} .
2- ما في معنى قولهم: “ليس الخبركالمعاينة”:
قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} .
3- ما في معنى قولهم: “كما تدين تُدان”:
قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} .
4- ما في معنى: “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”:
قوله تعالى على لسان يعقوب: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّاكَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْل}
النوع الثالث: الأمثال المرسلة في القرآن: وهي جمل أرسلت إرسالًا منغير تصريح بلفظ التشبيه. فهي آيات جارية مجرى الأمثال.
ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
1- {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} .
2- {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} .
3- {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } .
4- {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} .
5- {لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ}.
6- {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}.
7- {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ).
8- {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شيئًاوَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
9- {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .
10- {هَلْ جَزَاءُالْإِحْس َانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} .
11- {كُلُّ حِزْبٍ بِمَالَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} .
12- {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} .
13- {لِمِثْلِ هَذَافَلْيَعْمَ لِ الْعَامِلُونَ} .
14- {لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} .
15- {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} .
16- {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} .
واختلفوا في هذا النوع من الآيات الذي يسمونه إرسال المثل، ما حكم استعماله استعمال الأمثال؟
فرآه البعض خروجًا عن أدب القرآن، فقال في تفسير قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}: “جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذهالآية عند المتاركة، وذلك غير جائز؛ لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به، بليتدبر فيه، ثم يعمل بموجبه”.
ورأى آخرون أنه لا حرج فيما يظهر أن يتمثل الرجل بالقرآن في مقام الجد، كأن يأسف أسفًا شديدًا لنزول كارثة قد تقطعت أسباب كشفها عن الناس فيقول:{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}، أو يحاوره صاحب مذهب فاسد يحاولاستهواءه إلى باطله فيقول: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} والإثم الكبير في أنيقصد الرجل إلى التظاهر بالبراعة فيتمثل بالقرآن حتى في مقام الهزل والمزاح.



437 Views